أحمد بن علي القلقشندي

37

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الدين أبو حفص عمر بن عبد اللَّه بن صالح السبكيّ قضاء المالكية ، والقاضي بدر الدين بن سلمان قضاء الحنفية ، والقاضي شمس الدين محمد ابن الشيخ عماد الدين إبراهيم القدسيّ قضاء الحنابلة ، وجعل لهم الأربعة أن يولَّوا النوّاب بأعمال الديار المصرية ، وأفرد القاضي تاج الدين بالنظر في مال الأيتام والأوقاف ، وكتب له بذلك تقليد من إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر أوله « الحمد للَّه مجرّد سيف الحق على من اعتدى » . ثم كل من الأربعة له التحدّث فيما يقتضيه مذهبه بالقاهرة والفسطاط ، ونصب النوّاب ، وإجلاس الشهود ، ويستقلّ الشافعيّ منهم بتولية النوّاب بنواحي الوجهين القبليّ والبحريّ لا يشاركه فيه غيره . الوظيفة الثانية - قضاء العسكر . وهي وظيفة جليلة قديمة كانت في زمن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وكان قاضي عسكره بهاء الدين بن ( 1 ) وموضوعها أن صاحبها يحضر بدار العدل مع القضاة المتقدّم ذكرهم ، ويسافر مع السلطان إذا سافر ؛ وهم ثلاثة نفر : شافعيّ ، وحنفيّ ، ومالكيّ ، وليس للحنابلة منهم حظ ، وجلوسهم في دار العدل دون القضاة الأربعة المتقدّمي الذكر على ما يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى . الوظيفة الثالثة - إفتاء دار العدل . وموضوعها على نحو ما تقدّم في قضاء العسكر ، وبها أربعة نفر ، من كل مذهب واحد ، وجلوسهم دون قضاة العسكر على ما يأتي ذكره . الوظيفة الرابعة - وكالة بيت المال . وهي وظيفة عظيمة الشأن رفيعة القدر ، وموضوعها التحدّث فيما يتعلق بمبيعات بيت المال ومشترياته من أراض وآدر وغير ذلك ، والمعاقدة على ذلك وما يجري هذا المجرى . قال في « مسالك

--> ( 1 ) بياض بالأصل . ولعل الساقط : « شداد » فقد قال عبد اللطيف بن يوسف البغدادي في سيرة نفسه : « ثم إني توجهت لزيارة القدس ثم إلى صلاح الدين بظاهر عكّا فاجتمعت ببهاء الدين بن شداد قاضي العسكر يومئذ » وبهاء الدين هو يوسف بن رافع بن تميم : مؤرخ من كبار القضاة توفي سنة 632 ه . ( راجع مصطفى جواد : 196 والأعلام : 8 / 230 ) .